الشيخ أحمد فريد المزيدي
210
الإمام الجنيد سيد الطائفتين
قال الجنيد رحمه اللّه : إذا رأيتم الفقير يسافر بلا ركوة فقد عزم على ترك الصلاة « 1 » . وفي قول آخر عنه : فاشهدوا له بترك الصلاة « 2 » . الزكاة قال الجنيد : إنه قبيل الصيام ، إن أخذ المحتاج من صدقة التطوع أفضل من أخذه من الزكاة « 3 » . قال الجنيد للخراساني الذي جاءه بمال وسأله أن يأكله : بل أفرّقه على الفقراء . فقال : أنا أعلم بالفقراء منك ، ولم أختر هذا . فقال الجنيد : أنا أؤمل أن أعيش حتى آكل هذا ؟ فقال : إنّي لم أقل لك أنفقه في الخل والكامخ والبقل ، إنّما أريد أن تنفقه في الطيبات وألوان الحلاوة ، فكلّ ما نفد أسرع كان أحبّ إليّ . فقال الجنيد : مثلك لا يحلّ أن يردّ عليه . فقبله ، فقال الرجل : ما ببغداد أحد أعظم منّة عليّ منّك . فقال الجنيد : وما ينبغي لأحد أن يقبل منه إلا من كان مثلك « 4 » . وحكي عن الجنيد قدّس اللّه سرّه أنّه قال : لا يصحّ لأحد الأخذ حتى يكون الإخراج أحبّ إليه من الأخذ « 5 » . وقال الجنيد قدّس اللّه سرّه : حملت دراهم إلى حسين بن المصري ، وكانت امرأته قد ولدت ، وهم في الصحراء ، وليس لهم جار ، فأبى أن يقبلها منّي ، فأخذت الدراهم ، ورميت بها في الحجرة التي كانت فيها المرأة ، وقلت : أيّتها المرأة ، هذه لك ، فلم يكن له حيلة فيما فعلت « 6 » . حدّثنا بعض إخواننا عن شيخ له ، فقال : رأيت أبا الحسين النّوري يمدّ يده ، ويسأل الناس في بعض المواطن ، قال : فأعظمت ذلك واستقبحته ، فأتيت الجنيد ، فأخبرته ، فقال الجنيد : لا يعظم هذا عليك ، فإن النوري لم يسأل الناس إلا ليعطيهم ، إنما سأل لهم ليثيبهم
--> ( 1 ) انظر : المنهاج الواضح للماجري ( ص 150 ) . ( 2 ) وقال الماجري : فهذا في التعريض أشد على التحريض . ( 3 ) انظر : الكواكب ( 1 / 571 ) . ( 4 ) انظر : طبقات الأولياء لابن الملقن ( ص 131 ) ، وقوت القلوب لأبي طالب ( 2 / 414 ) . ( 5 ) انظر : الكواكب الدرية للمناوي ( 1 / 578 ) ، واللمع للطوسي ( ص 262 ) . ( 6 ) انظر : اللمع للطوسي ( ص 263 ) .